الخطابي البستي

87

معالم السنن

وحدوث أحكام البالغين له فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري ويتصرف في ماله ويعقد النكاح لنفسه وإن كانت امرأة فلا تزوج إلاّ بإذنها . ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيداً لم يفك الحجر عنه وقد يحظر الشيء بشيئين فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه فقال { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً } [ النساء : 5 ] وقال { فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً } [ البقرة : 282 ] فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف ، فكان معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير ، ومعنى السفيه إلى الكبير البالغ لأن السفه اسم ذم ولا يذم الإنسان على ما لم يكتسب والقلم مرفوع عن غير البالغ فالجرح والذم مرفوعان عنه ؛ وقال سبحانه { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } [ النساء : 6 ] فشرط في دفع المال إليهم شيئين الاحتلام والرشد . والحكم إذا كان وجوبه معلقاً بشيئين لم يجب إلاّ بورودهما معاً . وقوله لا صمات يوم إلى الليل وكان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات ، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير . ومن باب الدليل على أن الكفن من جميع المال قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن الأعمش ، عَن أبي وائل عن خباب ، قال مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يكن له إلاّ نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجله خرج رأسه ، فقال صلى الله عليه وسلم غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر .